عبد الله الأنصاري الهروي
291
منازل السائرين ( شرح التلمساني )
قوله : وضبط السّرور أن يخرج إلى مشابهة الجرأة ، فإنّ المضاهاة هي المشابهة ، والجرأة هي الانهراق « 5 » في الإدلال ، والاندلاق « 6 » في الاسترسال ، وترك التحفّظ بالإهمال . [ الدّرجة الثانية : الخروج من الخوف إلى سيران القبض ، والصعود عن الرّجاء إلى ميدان البسط ] الدّرجة الثانية : الخروج من الخوف إلى سيران « 7 » القبض ، والصعود عن الرّجاء إلى ميدان البسط ، ثمّ الترقّي عن السّرور إلى ميدان المشاهدة . ( 1 ) ذكر في الدّرجة الأولى كيف يحفظ الحدّ بين المقامات حتّى لا يحصل التعدّي الذي هو سوء الأدب ، وذكر في هذه الدّرجة صورة الترقّي عن ذلك ، وهو أن يرتقي عن مقام الخوف ، والرّجاء إلى أصولهما ، فإنّ أصل الخوف القبض ، وأصل الرّجاء البسط ، وهذان الأصلان بالنّسبة إلى صدور الأشياء عن الحقّ في عالم الخلق ، أمّا بالنّسبة إلى السّلوك ، فإنّ الخوف جسم ، والقبض روحه ، والرّجاء جسم ، والبسط روحه ، فالقلب في الخوف والرّجاء بين لمّة الملك ولمّة الشّيطان ، والقلب في القبض والبسط بين إصبعين من أصابع الرّحمن ، وقد ورد الخبر في المعنيين معا . [ الدّرجة الثالثة معرفة الأدب ، ثمّ الفناء عن التأدّب بتأديب الحقّ ] الدّرجة الثالثة : معرفة الأدب ، ثمّ الفناء عن التأدّب / بتأديب الحقّ ، ثمّ الخلاص من شهود أعباء الأدب . ( 2 ) قوله : معرفة الأدب ، يعني الاطّلاع على معناه في الدّرجات الثلاث . وإنّما يكون ذلك بحصوله في الدّرجة الثالثة .
--> ( 5 ) انهرق ، خرج عن غير معرفة . ( 6 ) اندلق ، خرج من مخرجه سريعا ، دلقت الخيل دلوقا ، إذا خرجت متتابعة . ( 7 ) جاء في هامش الأصل : ميدان .